محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

256

شرح حكمة الاشراق

والالآت والشّروط الّتى يحصل عندها الإدراك هي معدّات لإفاضة فيض الصّور علينا . ولولا القصور البشرىّ لما احتجنا في الإدراك إلى توسّط هذه الأشياء ، بل كان مفيد الصّور والهيئآت يفيدنا إيّاها بدونها ، كما هو الحال في النّفوس الفلكيّة . وإذا كان عرضا ، فلا ينتقل ، من محلّ إلى محلّ ، لاستحالة الانتقال على الأعراض ، بل يحدث فيما يقابل الشّمس ابتداء ، لا انتقالا . وعلّتها ، وعلّة هذه الهيئة . وهي المعدّة ، لما عرفت آنفا ، لا الفاعليّة ، لأنّه واهب الصّور ، ولا القابليّة ، لأنّها الأجرام المستنيرة . وهذه الأجرام ، كالمرايا ، لكونها مظاهر لوجودات تلك الأشعّة النّوريّة . [ الجسميّة ، لظهورها على سطوحها ، كما كانت المرايا مظاهر لوجود الأشباح المقابلة لها من العقل المفارق أيضا . ويلازمان . ] إذ لو كان حصول الأشعّة من النيّرات الكوكبيّة وغيرها زمانيّا ، لكان إذا أشرقت الشّمس من المشرق لم يستضىء الأرض إلّا بعد زمان . فظهر أنّ حصول الأشعّة الجسمانيّة [ ليس بانتقال ولا بانفصال شئ منها ، أي : من النّيّرات ، ولا في زمان . واعتبر حصول الأشعّة العقليّة به في كونه ] ليس بانتقال ولا بانفصال ولا بزمان . وليكن هذا على ذكرك ، فإنّك ستنتفع به في قسم الأنوار فإذن ، العلّة المعدّة للشّعاع : هي المضئ بواسطة جسم شفّاف كالهواء . على معنى أنّ حصولها للمضىء علّة معدّة لحصولها في المستضىء بالواسطة المذكورة . والضّوء والنّور والشّعاع ، بأىّ عبارة شئت ، كمال محسوس لكلّ ما يستضىء به . وظنّ أنّ الشّعاع هو اللّون ، وليس الشّعاع الّذى على الأسود غير سواده ، بل سواد الأسود وزرقة الأزرق حصّة ما من الشّعاع الحاصل من النّيّر ، واختلاف الألوان باختلاف استعدادات القوابل . واحتجّوا عليه بأن قالوا : الألوان معدومة في الظّلمة ، لأنّا ما نراها فيها ، وعدم الرّؤية إمّا أن يكون لكونها معدومة في نفسها ، أو لأنّ الظّلمة ساترة لها وعائقة عن الإبصار . وليس عدم الرّؤية ، أنّ ، أي : لأنّ ، فإنّ حروف الجرّ تحذف من أن وأنّ قياسا ،